جلال الدين الرومي
221
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
يا من جعلتك مشرقا بالنور الإلهي ! لقد غدوت - أنا الحق - مريضا ، فلم تَعُدنى ! » فقال موسى : « سبحانك يا من أنت منزّه عن الضر ! ما هذا الرمز ؟ بينه لي ، يا الهى ! » فقال الحق : « لماذا لم تسأل عنى في مرضى ، على سبيل الكرم ؟ » 2160 فقال موسى : « يا رب ، ان النقص لا يعتريك . لقد ضاع عقلي ، فاكشف لي سر هذا القول ! » فقال الحق : « نعم ، ان عبدا لي خاصا مختارا قد مرض . وما هو الا أنا ، فتأمل جيدا . فعذره في مرضه عذر لي وكذلك مرضه ، انه مرض لي ! فمن أراد أن يكون جليسا لله ، فليجلس في حضرة الأولياء . فان أنت انقطعت عن حضرة الأولياء ، فإنك هالك ، لأنك - حينذاك - تكون جزاء بدون كل ! 2165 فكل من فرّقه الشيطان عن أهل الكرم ، فإنه يلقاه - بعد ذلك - وحيدا ، ويلتهم رأسه . ان الابتعاد عن الأحباب شبرا واحدا ، ولمدة لحظة واحدة لا يكون الا من مكر الشيطان فاعلم ذلك جيدا ! كيف فرق البستاني بين الصوفي والفقيه والعلوي بينما كان بستانىّ يتفقد بستانه ، رأى به ثلاثة رجال كأنهم من اللصوص .